الشيخ الجواهري
11
جواهر الكلام
المالك على دفعه فلم يفعل ، فإنه غير مستقل باثبات اليد ، لمشاركة المالك له في اليد ، بل ربما كان المستقل بها في الثاني هو المالك . بل ينتقض بما لو اشترك اثنان في غصب مال بحيث يعجز كل واحد عن الاستقلال به منفردا ، فإنه لا استقلال لكل واحد بالمال ، وإنما هو مركب منهما ، مع أن كل واحد منهما محكوم بكونه غاصبا ، ومن ثم تخير المالك في تضمين من شاء منهما . وإلى ذلك نظر من بدل الاستقلال بالاستيلاء . وبما لو أذن غير المالك لغيره في سكنى داره والساكن جاهل بالحال ، فإنه ليس بغاصب لأنه غير متعد ، والآذن وإن كان متعديا بالإذن إلا أنه غير مستقل باثبات اليد ، مع أنه الغاصب شرعا ، والضمان راجع عليه . وبما لو استقل باثبات اليد على حر صغير أو مجنون فتلف بسبب ، كلدغ حية أو وقوع حائط عند الشيخ كما سيأتي . وبأن منفعة البضع قد تضمن ، كما لو تعمدت الرضاع المحرم ، أو رجع الشاهدان بالطلاق عنه . وبما لو استولى المالك على ماله المرهون عدوانا ، فإنه يضمنه مع التلف بالمثل أو القيمة ، ويكون رهنا وحق المرتهن لا يسمى مالا . وبما لو استقل باليد على حق الغير في نحو المدرسة والرباط والمسجد والتحجير ، فإنه في جميع ذلك غاصب مع أنه لم يستول على ماله . وبما لو غصب الوقف العام ، فإنه ليس ملكا للغير أو الخاص على القول بانتقال ملكه إلى الله تعالى ، وإليه نظر من بدل المال بالحق . وبما سيأتي من الصور التي يضمن فيها المال بالتسبيب من دون أن تستقل يده ، كما لو فتح قفص الطائر أو حل قيد الدابة ونحو ذلك . وبمن ترتبت يده على يد الغاصب جاهلا ، فقد سموه غاصبا ،